خضير جعفر
189
الشيخ الطوسي مفسرا
4 . وفي قوله تعالى وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ « 1 » . يذكر الشيخ الطوسي : وقوله : وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ من نصب جميع ذلك عطفه على المنصوب بواو الاشتراك ، ثم استأنف ، فقال : وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ ، ومن نصب الجروح عطفها على ما قبلها من المنصوبات ، ومن لم ينصب غير النفس فعلى أن ذلك هو المكتوب عليهم ، ثم ابتدأ ما بعده بيانا مبتدأ ، ويحتمل أن يكون الواو عاطفة جملة على جملة ، ولا يكون الاشتراك فيمن نصب ، ويحتمل أن يكون حمل على المعنى ، لأنّ التقدير قلنا لهم : إنّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ فحمل وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ على المعنى دون اللفظ ، ويحتمل أن يكون عطف على الذكر المرفوع في الظرف الذي هو الخبر ، وإن لم يؤكّد المعطوف عليه بضمير منفصل ، كما قال : لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا « 2 » فلم يؤكّد كما أكّد في قوله : يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ « 3 » ذكر الوجوه الثلاثة الزجاج وأبو علي الفارسي ، ومن نصب الجميع جعل الكلّ فيما كتب عليهم « 4 » . وقد يطيل الطوسي نقاشه مع العلماء ويقف كثيرا على ما قالوه مؤيّدا تارة ومعترضا أخرى كما في قوله تعالى : 5 . وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ « 5 » . يشير إلى إعراب الضَّالِّينَ من هذه الآية فيقول : اختلف النحويون في أن جواب الضَّالِّينَ كان جواب ( لو ) ، فقال الأخفش ومن تبعه : أجيبت بجواب « لو » لأنّ الماضي وليها كما يلي « لو » ، فأجيبت بجواب « لو » ودخلت كلّ واحدة منهما على صاحبتها ، قال اللّه تعالى :
--> ( 1 ) . المائدة ( 5 ) الآية 45 . ( 2 ) الأنعام ( 6 ) الآية 148 . ( 3 ) . الأعراف ( 7 ) الآية 27 . ( 4 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 530 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) الآية 145 .